مجد الدين ابن الأثير
233
البديع في علم العربية
لسنا نضرب بإلّا ضربا ؛ لأنّك تقدر أن تقول : لسنا إلّا نضرب ضربا ، ولا تقدر في " ما " « 1 » على ذلك . الحكم الخامس : لا يجوز حذف المستثنى وإرادته ، ويجوز حذف المستثنى منه لفظا ؛ حملا على المضاف والمضاف إليه ، فلمّا جاز حذف « 2 » المضاف ، جاز حذف المستثنى منه ، فقيل : ما قام إلّا زيد ، ولمّا لم يجز حذف المضاف إليه ، لم يجز حذف المستثنى ؛ فلم يقل : قام القوم ، ويراد : إلّا زيدا ؛ فأمّا قولهم : ليس إلّا ، و : ليس غير ، فشاذّ ، قال ابن السّرّاج : قد يحذفون المستثنى ؛ استخفاقا ، نحو قولهم : ليس إلّا ، و : ليس غير ، كأنهم قالوا : ليس إلّا ذاك ، و : ليس غير ذاك « 3 » . ومنه قوله عليه السّلام : " الطّيرة من الشّرك ، وليس منّا إلّا ، ولكنّ اللّه يذهبه بالتوكّل " « 4 » ، يريد : وليس منّا إلّا من يتطيّر . الحكم السّادس : لا يستثنى ب " إلّا " اسمان ؛ فلا تقول : أعطيت الناس الدنانير إلّا زيدا الدّراهم ، ولا : ما أعطيت أحدا شيئا إلا زيدا درهما ، كما لا تعطف اسمين بحرف واحد ، فأمّا قول الشاعر « 5 » :
--> ( 1 ) قال مكّي في مشكل إعراب القرآن 2 / 298 : " . . فلو جرى الكلام على غير حذف لصار تقديره : إن نظنّ إلّا نظنّ ، وهذا الكلام ناقص ، ولم يجز النحويون : ما ضربت إلّا ضربا ؛ لأنّ معناه : ما ضربت إلا ضربت . . " . ( 2 ) كما في قوله تعالى : " وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ " 82 / يوسف . ( 3 ) في الأصول 1 / 283 . ( 4 ) هذا الحديث رواه عبد اللّه ابن مسعود . انظر : صحيح الترمذيّ ، وبهامشه ( عارضة الأحوذيّ ) ( باب الطيرة ) 7 / 116 - 117 . وفي شرح الحديث ما يفيد أنّ قوله : " ومنا إلا . . الخ " من كلام راوي الحديث . ( 5 ) لم أهتد إليه ، ولم أقف على هذا البيت فيما بين يديّ من مصادر .